الدين والعلم توأمان لا يفترقان

من آثار حضرة عبد البهاء
“أن الدين والعلم توأمان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر، فهما للإنسان بمثابة الجناحين للطائر يطير بهما، ومن الواضح أن جناحًا واحدًا لا يكفي للطيران، وكل دين يتجرد من العلم فهو تقليد لا اعتقاد، ومجاز لا حقيقة، ولذلك كان التعليم فريضة من فرائض الدين.
” فإذا وجدت مسألة من مسائل الدين لا تطابق العقل والعلم كانت هذه المسألة وَهْمًا. لأن الجهل ضد العلم. فإذا كان الدين ضد العلم فهو جهل. وإذا كانت هناك مسألة تخرج عن طور العقل الكلي الإلهي فكيف نتوقع أن يقنع بها الإنسان، إذ إنه لو فعل ذلك لسمّينا ذلك اعتقاد العوام.
أما الأساس الذي وضعه جميع الأنبياء فهو الحقيقة، وهي واحدة ومطابقة بأكملها للعلم. فوحدانية الله مثلا، أليست مطابقة للعقل؟ والروحانية الإنسانية أليست مطابقة للعقل؟ والنية الصادقة والصدق والأمانة والوفاء أليست مطابقة للعقل؟ والثبات والاستقامة والأخلاق الحميدة أليست مطابقة للعقل؟ إذًا فجميع أحكام الشريعة الإلهية مطابقة للعقل”
“ومن جملة التعاليم التي أعلنها حضرة بهاء الله هو أن الدين يجب أن يكون مطابقا للعقل ومطابقا للعلم وأن العلم يصدّق الدين والدين يصدّق العلم وكلاهما يرتبطان ببعضهما ارتباطا تامًا. هذا هو أصل الحقيقة وإذا ما خالفت مسألة من المسائل الدينية العقل وخالفت العلم فإنها وهمٌ محضٌ. فكم تموّجت من أمثال هذه البحور الوهمية في القرون الماضية! لاحظوا أوهام ملة الرومان واليونان التي كانت أساس دينهم ولاحظوا أوهام المصريين التي كانت أساس دينهم أيضا وجميع هذه الأوهام مخالفة للعقل ومخالفة للعلم واتضح الآن وتجلى أنها كانت أوهامًا ولكنها في زمانها كانت عقائد تمسكوا بها أشد التمسك. فالمصريون القدماء مثلا حينما كان يذكر أمامهم اسم صنم من أصنامهم كانوا يزعمون أن ذلك معجزة من معجزات ذلك الصنم في حين انه في الحقيقة قطعة من الصخر.
“ويجب التمسك بالحقيقة فلا نقبل الدين الذي لا يطابق العقل والعلم. وحينما يتم هذا لا يبقى اختلاف بين البشر إطلاقًا ونصبح جميعا ملةً واحدةً وجنسًا واحدًا ووطنًا واحدًا وسياسةً واحدةً وإحساساتٍ واحدة وتربيةً واحدة”
“أن الدين يطابق العلم والعقل السليم. لأنه لو كان مخالفا لهما لكان أوهامًا، لأن العلم حقيقة. ولو كانت مسألة من المسائل الدينية تخالف العلم والعقل فإنها وهم. والعلم الحقيقي نور ولا بد أن يكون ما يخالفه ظلمة إذن يجب أن يكون الدين مطابقا للعلم والعقل. ولهذا فإنه لما كانت جميع هذه التقاليد الموجودة بين أيدي الأمم مخالفة للعلم والعقل لذلك صارت سبب الاختلاف والأوهام. إذن يجب علينا أن نتحرى الحقيقة وأن نصل إلى حقيقة كل أمر عن طريق تطبيق المسائل الروحانية مع العلم والعقل فإن تم هذا تصبح جميع الأديان دينًا واحدًا. لأن أساس الكل هو الحقيقة والحقيقة واحدة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: