حل المشاكل الاقتصادية و تحسين المعيشة

إن سادس تعاليم حضرة بهاء الله هو تعديل أسباب المعيشة. يعني أنه يجب وضع أنظمة وقوانين يعيش بموجبها جميع البشر عيشة هنيئة. فكما أن الغنيّ مرتاح في قصره وتتزين مائدته بأنواع الاطعمة كذلك يجب ان يكون للفقير عش وملجأ وان لا يبقى جائعا حتى يرتاح جميع البشر. وإن أمر تعديل المعيشة مهم جدًا وما لم تتحقق هذه المسألة يستحيل حصول السعادة للعالم البشري.

من بين مبادئ بهاء الله تعديل المعيشة، طبقات الناس مختلفة: هناك من هم في نهاية الغنى، وهناك من هم في نهاية الفقر، هناك من ينزل في القصر العالي الرفيع، وهناك من لا يجد لنفسه مأوى على الإطلاق، هناك من تمدّ على مائدته صفوف الطعام، وهناك من لا يحصل على الخبز ليسد جوعه, و لهذا فإصلاح المعيشة لازم للبشر.

إن نظام العالم يقتضي أن تكون هناك طبقات، وألا يكون البشر متساون، ذلك لأن الناس مختلفون في الخلقة، فبعضهم في الدرجة الأولى من العقل، وبعضهم في الدرجة الوسطى، وبعضهم محروم من العقل على الإطلاق. فهل يمكن ان يستوي من هو في أعلى درجات العقل، ومن لا عقل له قط؟ إن عالم البشر كالمعسكر، والمعسكر لا بد له من القائد كما لا بد له من النفر، فهل يمكن أن يكون الجميع قادة أو أصحاب مناصب عالية؟ او هل يمكن ان يكونوا جميعا من الجنود؟ لا شك أنه لا بد من وجود المراتب.

وعلى الأغنياء أنفسهم أن ينفقوا على الفقراء من أموالهم، ويكسبوا محبة الفقراء، ويجذبوا قلوبهم نحوهم، وعليهم أن يبذروا بذور الشفقة والمحبة في القلوب، وأن يفكروا دائما في حال المحزونين والبائسين الذين هم في حاجة إلى الطعام الضروري.  ويجب تقنين قوانين خاصة وحل مشكلة هذا الغنى الفاحش وهذا الفقر المدقع، ويجب أن تشتمل قوانين البلاد وفق شريعة الله على كل ما يؤدي إلى الرفاه. وما لم يتم هذا فإن شريعة الله تبقى غير مطاعة .

لهذا فمسألة المساواة مستحيلة فلا يكون ذلك جبرًا بل بالقانون حتى يعرف كل واحد واجبه حسب القانون العمومي. فمثلا شخص غني عنده حاصلات كثيرة وشخص فقير حاصلاته قليلة، او نقول بصورة أوضح أن شخصا غنيا له حاصلات تعادل عشرة آلاف كيلو وشخصًا فقيرًا حاصلاته عشرة كيلوات، فليس من الانصاف أن تؤخذ ضرائب متساوية من الاثنين، بل يجب إعفاء هذا الفقير في هذه الحال عن الضرائب، فلو أعطى الفقير ضريبة العشر وأعطى الغني ضريبة العشر فليس هذا إنصافا، إذن يجب وضع قانون لإعفاء هذا الفقير الذي عنده عشرة كيلوات فقط يحتاجها لمعيشته الضرورية، ولكن الغني الذي عنده عشرة آلاف كيلو لو أعطى عُشرا أو عُشرين لن يصيبه ضرر. فلو أعطى الغني لبقيت عنده ثمانية آلاف أخرى. وإنسان آخر عنده خمسون ألف كيلو فإنه لو أعطى عشرة آلاف كيلو لبقي لديه بعد ذلك أربعون ألف كيلو، لهذا يجب وضع القوانين على هذا المنوال.

2 Responses to حل المشاكل الاقتصادية و تحسين المعيشة

  1. […] حل المشاكل الاقتصادية و تحسين المعيشة November 2008 4 […]

  2. hany كتب:

    حل المشاكل الاقتصادية لابد ان ينبع من الدولة بعمل المشاريع الصناعة والتجارة والزراعة والعمل على تكفاء الفرص والقضاء على الفساد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: