حل المشاكل الاقتصادية و تحسين المعيشة

نوفمبر 20, 2008

إن سادس تعاليم حضرة بهاء الله هو تعديل أسباب المعيشة. يعني أنه يجب وضع أنظمة وقوانين يعيش بموجبها جميع البشر عيشة هنيئة. فكما أن الغنيّ مرتاح في قصره وتتزين مائدته بأنواع الاطعمة كذلك يجب ان يكون للفقير عش وملجأ وان لا يبقى جائعا حتى يرتاح جميع البشر. وإن أمر تعديل المعيشة مهم جدًا وما لم تتحقق هذه المسألة يستحيل حصول السعادة للعالم البشري.

من بين مبادئ بهاء الله تعديل المعيشة، طبقات الناس مختلفة: هناك من هم في نهاية الغنى، وهناك من هم في نهاية الفقر، هناك من ينزل في القصر العالي الرفيع، وهناك من لا يجد لنفسه مأوى على الإطلاق، هناك من تمدّ على مائدته صفوف الطعام، وهناك من لا يحصل على الخبز ليسد جوعه, و لهذا فإصلاح المعيشة لازم للبشر.

إن نظام العالم يقتضي أن تكون هناك طبقات، وألا يكون البشر متساون، ذلك لأن الناس مختلفون في الخلقة، فبعضهم في الدرجة الأولى من العقل، وبعضهم في الدرجة الوسطى، وبعضهم محروم من العقل على الإطلاق. فهل يمكن ان يستوي من هو في أعلى درجات العقل، ومن لا عقل له قط؟ إن عالم البشر كالمعسكر، والمعسكر لا بد له من القائد كما لا بد له من النفر، فهل يمكن أن يكون الجميع قادة أو أصحاب مناصب عالية؟ او هل يمكن ان يكونوا جميعا من الجنود؟ لا شك أنه لا بد من وجود المراتب.

وعلى الأغنياء أنفسهم أن ينفقوا على الفقراء من أموالهم، ويكسبوا محبة الفقراء، ويجذبوا قلوبهم نحوهم، وعليهم أن يبذروا بذور الشفقة والمحبة في القلوب، وأن يفكروا دائما في حال المحزونين والبائسين الذين هم في حاجة إلى الطعام الضروري.  ويجب تقنين قوانين خاصة وحل مشكلة هذا الغنى الفاحش وهذا الفقر المدقع، ويجب أن تشتمل قوانين البلاد وفق شريعة الله على كل ما يؤدي إلى الرفاه. وما لم يتم هذا فإن شريعة الله تبقى غير مطاعة .

لهذا فمسألة المساواة مستحيلة فلا يكون ذلك جبرًا بل بالقانون حتى يعرف كل واحد واجبه حسب القانون العمومي. فمثلا شخص غني عنده حاصلات كثيرة وشخص فقير حاصلاته قليلة، او نقول بصورة أوضح أن شخصا غنيا له حاصلات تعادل عشرة آلاف كيلو وشخصًا فقيرًا حاصلاته عشرة كيلوات، فليس من الانصاف أن تؤخذ ضرائب متساوية من الاثنين، بل يجب إعفاء هذا الفقير في هذه الحال عن الضرائب، فلو أعطى الفقير ضريبة العشر وأعطى الغني ضريبة العشر فليس هذا إنصافا، إذن يجب وضع قانون لإعفاء هذا الفقير الذي عنده عشرة كيلوات فقط يحتاجها لمعيشته الضرورية، ولكن الغني الذي عنده عشرة آلاف كيلو لو أعطى عُشرا أو عُشرين لن يصيبه ضرر. فلو أعطى الغني لبقيت عنده ثمانية آلاف أخرى. وإنسان آخر عنده خمسون ألف كيلو فإنه لو أعطى عشرة آلاف كيلو لبقي لديه بعد ذلك أربعون ألف كيلو، لهذا يجب وضع القوانين على هذا المنوال.


الدعوة الجهرية للدين البهائي في حديقة الرضوان

يناير 24, 2008

 تدخلت العناية الإلهية لتبدل الحزن والأسى لرحيل حضرته بمناسبة تعد من أهم المناسبات في الدين البهائي وهو الإعلان عن الدعوة بصورة جهرية وذلك في عصر اليوم الذي دخل فيه حضرته الى حديقة الرضوان واعلن انه هو من يظهره الله الذي بشر بظهوره حضرة الباب وبذلك تحققت الوعود الإلهية المذكورة في الكتب المقدسة فتبدلت الاحزان بالافراح واليأس والقنوط بالاستبشار والسرور.

وكان حضرة بهاء الله قد انتقل الى حديقة تسمى بالحديقة النجيبية خارج اسوار بغداد حيث بدأت المرحلة الثانية من النفي, وهناك دُقت الخيام لمدة 12 يوما. كانت الحديقة تزدان بالكثير من الزهور وكان البستانيون يقطفون الازهار في الفجر ويضعونها اما باب خيمة حضرته وكانت كومة الاوراد من الارتفاع حتى ان الجالس لا يرى الجالس على الناحية الاخرى وكان سيل الزوار من مختلف الطبقات لا ينقطع وهم يتهافتون من جميع البقاع لنيل لحظات من عظيم كرمه وكان حضرته يقدم هذه الورد الى كل من يهم بالانصراف وسميت الحديقة فيما بعد بحديقة الرضوان.

ويحتفل البهائييون اليوم بالاثنى عشر يوما كأحد اهم الاعياد في الدين البهائي وذلك لمدة 12 يوما من 21 ابريل الى 2 مايو ويسمى بعيد الرضوان.

“ياقلم الأبهى بشر الملأ الأعلى بما شق حجاب الستر وظهر جمال الله من هذا المنظر الأكبر بالضياء الذي به أشرقت شموس الأمر عن مشرق اسمه العظيم , فيا مرحبا هذا عيد الله قد ظهر عن أفق فضل منيع”

” ياأهل سرادق العظمة ثم ياأهل خباء العصمة ثم يأهل فسطاط العزة والرحمة غنوا وتغنوا بأحسن النغمات في أعلى الغرفات بما ظهر الجمال المستور في هذا الظهور وأشرقت شمس الغيب عن أفق عز قديم فيا مرحبا هذا عيد الله قد ظهر بطراز عظيم”


النفي والسجن الى فلسطين

يناير 23, 2008

 اتفقت الحكومة الايرانية والعثمانية على نفي حضرة بهاء الله للمرة الرابعة الى مدينة عكاء بفلسطين عام 1868وكانت انذاك تابعة للحكومة العثمانية ويستخدمونها منفى للمجرمين وهناك حُرم الجميع من الأكل والمشرب وكانت الاحوال هناك قاسية والامراض متفشية وظلوا تحت المراقبة الشديدة من قبل السلطات الا ان العديد من المؤمنين شدوا الرحال سيرا على الاقدام من ايران الى عكاء كي ينعموا بنظرة من محبوب فؤادهم من وراء قضبان السجن.

وبعد فترة من الزمن بدأ سكان المنطقة تدريجيا يدركون براءة هذه المجموعة الصغيرة المنفية من ايران وبدأت المحبة تدب في قلوبهم حتى ان الاوامر الصارمة للسلطان خُففت قليلا وانتقلوا الى بيت يسمى بيت عبود الذي سمي بعد ذلك بقصر البهجة وبذلك استطاع حضرته ان يغادر جدران السجن ويستمتع بجمال الريف ورغم ان فرمان السلطان كان مازال ساريا الا ان ابواب العزة الابدية قد تفتحت على مصاريعها واصبح الفرمان شبه ملغيا وبدأت الناس بالتهافت بشدة على حضرته من جميع البقاع المجاورة من سوريا ولبنان ليستمعوا للنداء الالهي.

ظل حضرة بهاء الله منفيا وسجينا في عكاء بفلسطين قرابة ال24 سنة وهناك نزل الكثير من الوحي الإلهي على حضرته واهمها كان كتاب الاقدس وهو ام الكتب في الديانة البهائية وفيها الاوامر والاحكام الإلهية وبقية الالواح للملوك والسلاطين التي كانت قد بدأت في ادرنة.


بعض المحرمات و النواهي في الدين البهائي

ديسمبر 20, 2007

1- تقبيل الايادي.

(( قد حرم عليكم تقبيل الايادي في الكتاب هذا ما نهيتم عنه من لدن ربكم العزيز الحكام.))

سادت في عدد من الاديان السابقه و كذلك في تقاليد بعض المجتماعات عادة تقبيل ايادي رجال الدين تعبيرا عن مشاعر الاحترام لهم و دليلا على الاعتراف بسلطتهم , ولكن حرم حضرة بهاء الله تقبيل الايادي و حم ايضا عددا من العادات و التقاليد مثل: السجود و الانحناء امام شخص اخر و استنكر كل سلوك يظهر فيه الانسان ذليلا امام انسان اخر .

2- الاعتراف بالخطايا.

(( ليس لاحد ان يستغفر عن احد توبوا الى الله تلقاء انفسكم انه لهو الغافر المعطى العزيز التواب . ))

حرم حضرة الله الاعتراف بالخطايا و طلب الغفران من انسان اخر و ينبغي بدلا من ذلك طلب المغفره من الله سبحانه و تعالى.

( ان التحريم الذي نص عليه حضرة بهاء الله بالنسبه للاعتراف بالخطايا لا يمنع الفرد من الاقرار بالخطأ أثناء المشاورة الدائره تحت رعايه الهيئات البهائيه و لا يمنع هذا التحريم طلب النصح من صديق او استشارة خبير متخصص في امر من الامور )

3-تعدد الزوجات

(( لقد كتب الله عليكم النكاح اياكم ان تتجاوزوا عن الاثنين و الذي اقتنع بواحده من الاماء استرحت نفسه و نفسها ))

تفضل حضرة بهاء الله بأن الراحه و القناعه و الرضا تتحقق في الزواج واحدة .

تعدد الزوجات من اقدم الامور المتبعة لدى الجانب الاعظم من البشرية و قد بدأ الاعداد للاكتفاء بزوجه واحدة يأخذ طريقه تدريجيا بفضل المظاهر الالهيه.

فالسيد مسيح مثلا لم يحرم تعدد الزوجات , ولكنه الغى الطلاق الا في حاله الزنا.

و حدد محمد رسول الله عدد الزوجات بأربعه ولكنه شرط تعد الزوجات بشرط عدل, و عاد فأجاز الطلاق.

اما حضرة بهاء الله الذي نزلت تعاليمه في بيئه اسلاميه, فقد شرع مبدأ الزواج بواحدة تدريجيا و بما ان حضرة بهاء الله ترك اتباعه في ظل مفسر معصوم لاحكام كتابته , اتاح لحضرة ان يبيح في الظاهر الزواج باثنين, ولكن قيده بشرط مكن حضرة عبد البهاء فيما بعد من الافصاح عن حقيقه مقصد هذا الحكم و هو الاكتفاء بزوجة واحدة.

4- القتل العمد.

(( قد حرم عليكم القتل و الزنا ثم الغيبه و الافتراء اجتنبوا عم نهيتم عنه في الصحائف و الالواح . ))

حرم حضرة بهاء الله القتل العمد و قد فرض عقوبه لمرتكب القتل العمد و اوجب دفع ديه معينة لاهل المقتول في حالات القتل الخطأ.

5-عدم دخول الحمامات الفارسيه.( المعروفه بالخزينه)

(( ادخلوا ماء بكرا و المستعمل منه لايجوز الدخول فيه اياكم ان تقربوا حمامات العجم من مقصدها وجد رائحتها المتنه قبل وروده فيها تجنبوا يا قوم ولا تكونن من الصاغرين ان يشبه بالصديد و الغسلين ان انتم من العارفين و كذلك حياضهم المتنه اتركوها و كونوا من المقدسين . ))

نهى حضرة بهاء الله عن استعمال احواض المياه في الحمامات العموميه التقليديه في ايران , فقد كان كثير من الناس يغتسلون فيها ( في حوض واحد) مع ندره استبدال الماء.

لذا حرم على الانسان البهائي ان يدخل ماء مستعملا من قبل شخص اخر.

( ان هذا الحكم لا ينطبق على المسابح )


الوصية

نوفمبر 2, 2007

 من اثار حضرة بهاء الله:

لقد فرض على كل نفس كتاب وصية و له ان يزين رأسه بالأسم الأعظم و يعترف فيه بوحدانيه الله في مظهر ظهوره و يذكر فيه ما اراد من المعروف ليشهد له في عوالم الامرو الخلق و يكون له كنزا عند ربه الحافظ الأمين

سؤال:هل يجوز لشخص ان يخص في وصيته جزءا من ماله لينفق بعد حياته في الامور الخيرية, غير اداة حقوق الله و حقوق الناس , ام ان حقه ان ينحصر في مصروف الدفن و الكفن و حمل النعش و ما بقى من مال يؤول كما فرض الله الى الوراث؟

جواب:الانسان حر في ماله , ان وفق في اداء حقوق الله و لم يكن للناس عليه حق, كل ما يكتب و يقر و يعترف به في وصيته مقبول. قد اذن الله له بان يفعل فيما ملكه الله كيف يشاء.

وفقا لتعاليم حضرة بهاء الله من واجب كل فرد ان يكتب وصيته و له حرية التصرف في تركته كيفما يشاء, و اكد حضرة بهاء الله في خصوص الوصية (( ان الانسان حر في ماله … قد اذن الله له بان يفعل فيما ملكه كيف يشاء)).

اما احكام المواريث المنزله في الكتاب الاقدس فتطبق اذا لم يترك المتوفى وصيه تحدد وزيع التركه. 

للانسان المطلق الحرية في كتابة وصيته اثناء حياته و فيها يقسم ما يملك بين الورثة على ان ينفذ بعد مماته . ان كتابة الوصية فرض على الجميع و هذا يعني ان كل شخص عليه ان يكتب وصية متينة و محكمة و صريحة و يمهرها بختمه ثم يحفظها في مكان امن و فيها له مطلق الحرية,  و كتابتها لها اولوي على باقى الاحكام  لا يستطيع اي شخص ان يغيرها او يبدلها و في هذه الحالة مثلا يستطيع ان يهب كل امواله الى اولاده. ولكن ان لم يطع فردا هذا الامر و لم يكتب وصيتهو خالف هذا الحكم الالهي او اتلف و صيته يتم تقسيم امواله طبقا لتقسيم الارث.

في الواقع,ان حكمة هذا الحكم المبرم الاعظم هو ان يكتب كل شخص وصيته. لاحظوا بأنه في حالة عدم وجود وصية يتم تقسيم الارث و توزيعه خلافا لرغبة المتوفى و قد تقع خلافات و مشاكل .لكن وجود وصية يحول دون ذلك و يسبب الراحة للكل حيث ان الوصة تكتب طبقا لرغبة الانسان و اميتة . و ما يطي النفس حقا ان توزع و تقسم اموال المتوفى حسب و صيته.

لاحظوا ان هناك الكثير من النفوس تضطرب قبل وفاتها بسبب هذا الموضوع و لكن هذا الحكم الالهي اي وجوب كتابة الوصية حل لجميع المشاكل.


بديع

أكتوبر 17, 2007

كان هناك شاب يترعرع في ايران اسمه اقا بزرك و الذي لقب بعد ذلك بلقب “بديع” من قبل حضرة بهاء الله. كان والد بديع من المؤمنين الممتازين؟ولكن بديع كان شابا عنيدا جامحا و لم يكن له اي اهتمام بالامر المبارك,و لكن قدر له ان يؤمن بالحقيقه ويفدي نفسه في سبيل محبوبه,و بدأت صفحة جديدة في حياته عندما وصل نبيل المؤرخ و المبلغ العظيم لامر المبارك,أثناء زيارته لوالد بديع . علم نبيل مدى حزن الوالد لمشاهدة سلوك ابنه , فقرر نبيل ان يرى ان كان باستطاعته المساعدة عن طريق هداية بديع لمعرفة حضرة بهاء الله.

في احدى اليالي قرر ان يشرح له بعض الحقائق الروحانية و شاركه الايات الالهية.

و ما ان سمع بديع الايات المقدسه انفجر باكيا, و في تلك الليلة حدث تحول عظيم في حياته.

اصبح ايمان بديع قويا لدرجه انا قرر الذهاب للقاء محبوبه, فذهب سيرا على الاقدام و في النهايه وصل الى مدينه عكا و ذهي الى المسجد و تعرف على حضرة عبدالبهاء بينهم . و بسرعه كتب مذكرة و دسها الى حضرة عبدالبهاء, في ذلك المساء تم اتخاذ التدابير الازمه ليتشرف بديع بحضور حضرة بهاء الله.

كان حضرة بهاء الله قد انزل لوح سلطان ايران قبل بضعه سنين. ولكنه انتظر لمن قدر له ان يكون حامل هذا اللوح, و كان هناك كثير من البهائين ممن كانوا يتشوقون ليكونوا حاملي اللوح , ولكن لم يمنح هذا الشرف لاي منهم عندما سمع بديع من حضرة بهاء الله بوجود ذلك اللوح , طلب منه ان يسمح له بتقديمه الى السلطان فوافق حضرة بهاء الله.

و بذلك بدأ بديع رحلته عائدا الى ايران , وكان بديع كلما يمشي مائه خطوة يخرج من الطريق موجها وجه الى عكا و يسجد و يقول” يا الهي,ما اعطيته لي بفضلك لا تاخذه عني بعدك, و امنحني القدرة على للحفاظ عليه “.
عندما وصا الى طهران, لم يبحث بديع عن رفاقه المؤمنين. و قضى ثلاث ايام بلياليها في حاله دعاء و صيام . و في اليوم الرابع , بعد ان انتظر بكل صبر على سفح تل بالقرب من المعسكر الصيفي الملكي, لاحظه الملك و استدعاه. اقترب منه بديع وبهدوء و خاطبه باحترام “ يا سلطان لقد جئتك من سبأ بنبأ عظيم“. و هكذا تم تسليم لوح حضرة بهاء الله الى سلطان ايران.

ان ما حدث بعد ذلك اقسى من ان يوصف. الاهانات التي نزلت على بديع بامر السلطان كانت من القسوة بحيث تدمع عيونكم ان تحدثت عنها اليوم . ما هو مهم لكم ان تعلموه هو ان بديع وقف ثابيا و هو يواجه غضب السلطان المستبد, الذي يجسد الظلم. لم يفقد بديع هدوئه و رابطه جأشه ابدا. فدى حياته بكل سرور في سبيل محبوبه و لقب بـ ” فخر الشهداء ” من قبل حضرة بهاء الله.